" أناشيد "

تلميذة المطران

مراقب عام
مشاركات: 114

" أناشيد "

مشاركة#1 » الأربعاء يوليو 20, 2011 12:19 pm

ايها البلبل ، ياصديقي القديم
جئت ظمئانا الى انشودة من اناشيدك القديمة .
حيث كنت تعيد الى مسمعي همسات الاجيال الماضية من هذه الاوتار
وتشرح احلام نفوس كبيرة ، وقلوب عبقرية ثوت بين هذه الشعاب .
هاتها كاسا الى نفسي الظمأى ، الظمأى الى رحيق الخلود..
...............................................................
أيها البلبل ، ياصديقي القديم
كم ناجيتك بقلبي ، وناجيتني بقيثارتك منذ سنين خلت ؟
كم همست باذني اسراراً وانغاما تعلمتها من نسمات الصباح ؟
كم سقيتني رحيقا قطرته من دموع الليل ، ونسمات السحر؟
كم رافقت وحدتي ، والهمت حيرتي ، شجاعة وانتعاشا؟
هذه نظراتي الساهمة في طبقات اللانهاية ، الناظرة في مواكب الحياة ،
الى ذلك الطيف البعيد .
ايها البلبل ، ياصديقي القديم ، اترك قيثارتك هناك وهيا الي...
أيها البلبل ، يا صديقي القديم..
وقع أغاريد المجد التليد ، على قيثارة الخلود
وتغن باغاني الظفر على ذكر الامجاد الماضية ..
وهات حدثني عن مواكب الاجيال ،كيف تسلقت هذه الصخور ؟
...................................................................
ايها البلبل ، ياصديقي القديم
انا الآن وحيد ،وفي هذه الوحدة ، عذوبة لا يدركها إلا الانبياء والشعراء والقديسون .
انا الآن وحيد ، وفي وحدتي معنى جميل من معاني الظفر .
بين اثواب الوحدة لقيت نفسي ، نفسي الهائمة في معارج الحكمة ، ومسارح المعرفة ،وبين جفونها رأيت طيف الخلود والعظمة جاثما بين العود ،والعنبر والبخور ،وفي قسمات وجهها فهمت معنى الفضيلة والقداسة .
............................................................................
ايها البلبل ، يا صديقي القديم
وقع أغاريد المجد التليد ، على قيثارة الازل
ولا تنتظر مني إلا أنينا يشبه أنين المدنفين ..
ولاتنتظر بعد ذلك إلا الصمت الرهيب..
ففي صمتي شوق وحنين الى مسارح النور ، ومآتي الظلام..
في صمتي شوق وحنين الى شيء يسمونه " المجد "
 

لسان المشرق ،تشرين ١ ، ١٩٤٩ ،ص.٢٨ ـ ٢٩
من وحي الصومعة ، " صومعة ابن العبري " ( دير مار متى)

العودة إلى “نثر”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron

تسجيل الدخول  •  التسجيل